ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
199
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
إنّي على شغفي بما في خمرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها وهذه كناية عن النزاهة والعفة ، إلا أن الفجور أحسن منها . وقد أخذ الشريف الرضي هذا المعنى فأبرزه في أجمل صورة حيث قال « 1 » : أحنّ إلى ما تضمن الخمر والحلى * وأصدف عمّا في ضمان المآزر « 2 » وأمثال هذا كثير ، وفيما ذكرناه من هذين المثالين مقنع . وأما التعريض فقد سبق الإعلام به ، وعرفناك الفرق بينه وبين الكناية . فما جاء منه قوله تعالى : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون وغرض إبراهيم صلوات اللّه عليه من هذا الكلام إقامة الحجة عليهم ؛ لأنه قال : فسئلوهم إن كانوا ينطقون وذلك على سبيل الاستهزاء ، وهذا من رموز الكلام ، والقول فيه أن قصد إبراهيم عليه السلام لم يرد به نسبة الفعل الصادر عنه إلى الضم ، وإنما قصد تقريره لنفسه ، وإثباته على أسلوب تعريض يبلغ فيه غرضه من إلزام الحجة عليهم ، والاستهزاء بهم ، وقد يقال في هذا غير ما أشرت إليه ، وهو أن كبير الأصنام غضب أن تعبد معه هذه الأصنام الصغار فكسرها ، وغرض إبراهيم عليه السلام من ذلك أنه لا يجوز أن يعبد مع اللّه تعالى من هو دونه ؛ فإن من دونه مخلوق من مخلوقاته ، فجعل إحالة القول إلى كبير الأصنام مثالا لما أراده . ومن هذا القسم أيضا قوله تعالى : قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك
--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أباه ، وأولها قوله : بغير شفيع نال عفو المقادر * أخو الجدّ لا مستنصرا بالمعاذر ( 2 ) رواية الديوان هكذا : وللّه قلبي ما أرقّ على الهوى * وأصبى إلى لثم الخدود النّواضر يحنّ إلى ما تضمن الخمر والحلى * ويصدف عمّا في ضمان المآزر